• Ahmed Moharram

شريحة إلون مُسْك بين الواقع والأحلام


Image Source: Neuralink

حظي موضوع إلون مُسْك وشريحته بكثير من الزخم الإعلامي مؤخراً. وذلك بسبب تجربه زراعة جهاز صغير محدد الوظائف (شريحة كما يتم وصفها عادة) في مخ خنزير ونقل النبضات العصبية من مخ الخنزير إلى أجهزة خارجية للتسجيل والتحليل

ورغم أن هذا هو الموضوع الوحيد الذي حظي بذلك القدر من الدعاية الإعلامية إلا أن هناك عدد كبير من المشاريع المشابهة وإن كان بعضها لا يعتمد على زراعة أجهزة داخل المخ. مع العلم بأن بعضها أكثر تطوراً من ذلك.

الموضوع المركزي في هذه الأبحاث وتطبيقاتها هو الـ Brain-Chip Interfaces أو اختصاراً BCHIs ويعني الوصلات بين المخ وشريحة. وهو المصطلح العام المستخدم لوصف الفئة من الأجهزة التي تتصل بالمخ بطريقة أو بأخرى بهدف نقل إشارات من وإلى المخ.

هذه الإشارات هي نبضات كهربية بالأساس. هذه الإشارات الكهربائية هي محاكاة للنبضات الكهربية التي يتم تبادلها بين مناطق المخ المختلفة. هذه الأجهزة أصبحت دقيقة جداً وهي تستطيع قراءة أقل قدر من الإشارات العصبية داخل المخ.

كما يمكن استخدامها لإرسال إشارات كهربية مختلفة القوة للمخ أيضاً. شريحة إلون مُسْك: بالفعل ومنذ زمن طويل يتم تركيب أجهزة خارج الرأس متصلة بالمخ من خلال ثقب في الجمجمة لإرسال رسائل كهربية لمواضع معينة في المخ بهدف العلاج. ورغم أن استخدام هذه التقنية محدود للغاية لتكلفتها المرتفعة

إلا أنها أثبتت نجاحاً في علاج الشلل الرعاش مثلاً وبعض مشاكل الإدراك والتحكم. كل جهاز من هذه الأجهزة التقليدية (نسبياً طبعاً) يتصل بالمخ في 100 موضع كحد أقصى ويتم زراعة أطرافه في المخ بواسطة ضغط الهواء (جهاز شبيه بمسدس ضغط الهواء).

أسوأ مشاكل هذه الأجهزة كان العدوى التي يمكن أن تنتقل من خلال الفتحة الدائمة في الجمجمة. هذه الأجهزة قدراتها على قراءة الإشارات العصبية داخل المخ قليلة جداً مقارنة بالجهاز الذي صنعته شركة إلون مسك.

الفكرة الأصلية لإلون مسك كانت تصنيع جهاز أصغر حجما من الأجهزة التقليدية على أن يكون خارج الرأس أيضاً، ولكن بعدد أكبر من الأسلاك وقدرة أكبر على الاستشعار. ولكن هذا التصميم تطور ليصل إلى ما نراه اليوم وهو أن يكون كل شيء داخل الجمجمة وليس من خلال فتحة في الجمجمة

وما يترتب على هذا من وجوب التواصل والشحن بشكل لا سلكي. تجربة زراعة الشريحة في مخ خنزير ليست الأولى من نوعها فمنذ أكثر من عام تتم تجارب زراعة (وإزالة) نفس هذه الشريحة في أمخاخ عدد من الحيوانات بشكل منتظم.

كما أنواع أخرى من الشرائح (لذات الأغراض ولكن بواسطة باحثين آخرين) يتم زراعتها منذ عام 2007 على الأقل. الجديد هو إحداث ضجة إعلامية هدفها (كما أعلن) استقطاب مزيد من العلماء للعمل لشركته Neuralink.

الشريحة الجديدة يُطلَق عليها (The link)، يتم توصيلها بالمخ مباشرة عن طريق أسلاك دقيقة جداً يتم غرسها في المخ من خلال جراحة ببنج كلي يتم الاعتماد فيها على روبوت جراحي (وجراحين يستخدمون هذا الروبوت حتى الآن) وهي جراحة يتم السعي إلى أن تكون بسيطة فلا تحتاج أكثر من ساعة واحدة.

ولا يحتاج الشخص بعدها أن يقضي أي عدد من الأيام داخل المستشفى. هذا الجهاز الصغير يبلغ قطره 23 ملليمتر وارتفاعه حوالي 8 ملليمتر. سمك الجمجمة في الشخص البالغ حوالي 10 ملليمتر وبالتالي يعتبر هذا الجهاز أرق من عظام الجمجمة.

يمتلك قدرات اتصال عن طريق تقنية Bluetooth لمسافة بين 5 إلى 10 أمتار. تصل سرعة نقل البيانات من وإلى الجهاز حالياً 1 مليون نبضة في الثانية (وهي سرعة ضئيلة مقارنة بأغلب الأجهزة التي نعرفها اليوم). وهو رقم شديد التواضع حين نقارنة بعدد النبضات التي يتم تناقلها داخل المخ في الثانية

لتقريب الفكرة، تصوروا أننا نستخدم كاميرا الموبايل لتصوير الرصاص المندفع من فوهه بندقية سريعة. يحتوي هذا الجهاز على قدرات تخزينية ضئيلة حالياً (لكن في المستقبل ممكن بسهولة جداً إضافة مساحة ضخمة من الذاكرة إليه) • يمكن أن يتصل الجهاز الواحد بالمخ في 1024 موضع في نفس الوقت

(هذا الرقم يمكن مضاعفته إلى مليون موضع أيضاً بمنتهى السهولة مع تعديل التصميم ولكن على حساب استهلاك الطاقة). لنعرف عدد هذه الوصلات مقارنة بعدد خلايا المخ في المتوسط لدي الإنسان فإن الإنسان لديه 100 مليار خلية عصبية.

وبالتالي حتى إذا وصل عدد الوصلات إلى مليون وصلة سيظل هذا الرقم في حدود 0.001% من عدد خلايا المخ. * الأسلاك التي تصل الشريحة بقشرة المخ قطرها حوالي 0.01 من الملليمتر (أي أن كل 2500 من هذه الأسلاك مجتمعين يكون سمكهم نفس سمك رصاص القلم النص ملليمتر).

* يتضمن الجهاز بطارية يتم شحنها لا سلكياً (تماماً كأجهزة المحمول التي يتم شحنها بالتقارب بدلاً من التوصيل المباشر بأي أسلاك). هذه البطارية تستطيع البقاء بدون شحن لمدة يوم كامل (16 ساعة). يحتاج شحن البطارية 8 ساعات. وبالتالي يمكن شحنها خلال فترة النوم (تخيل يا مؤمن :) :) )

* الجهاز لم يحصل على موافقة هيئة الأدوية والأغذية الأمريكية FDA بعد. لكنه حصل على موافقة خاصة تتعلق عادة بالعلاجات التي يوجد حاجة شديدة إليها. وهو مشابه لما يحدث الآن مثلاً مع لقاح فيروس كورونا حيث يتم القفز فوق بعض الخطوات التي يجب أن يمر بها أي لقاح لمواجهة آنية الاحتياج)

والسبب في ذلك أن إلون مسك يقدم هذا الجهاز كأداة لعلاج أمراض لم يكن لها علاج قبل ذلك. فنظرياً يمكن لهذه الشريحة أن تعالج الأشخاص المصابين بشلل دائم كما يمكنها علاج العمى الكلي حتى وإن كان سبب العمى هو تلف جزء من العصب البصري.

* يتضمن الجهاز أيضاً عدد من مجسات الاستشعار (6 في الوقت الحالي ولكن يمكن زيادتها بالطبع). تستطيع قياس الحرارة والضغط و وضع الجسد إعتماداً على اتجاه الجاذبية الأرضية إلخ. إعلامياً يتم التركيز على القدرات العلاجية لهذا الجهاز. لكن بالطبع استخداماته لن تكون محدودة

الجهاز حتى الآن في طور التجريب ولن يمكن الوصول به إلى مرحلة مقبولة قبل 3 سنوات على أقل تقدير. كما أن هذا الجهاز يستطيع نقل الإشارات في الاتجاهين بين المخ وبين جهاز خارجي. لكن فعلياً معرفتنا الحالية بأنماط الإشارات وترابطها سوياً والتنسيق بينها هو أمر سيحتاج بعض الوقت.

الجهاز يمكن استخدامه كقنبله صغيرة داخل المخ، فإرسال إشارات خاطئة قد يسبب تلف في المخ أو تغير خطير في السلوك أو ردود الأفعال، والخطأ وارد بالطبع في أي لحظة بالتأكيد هناك أبحاث حول كيفية حماية التواصل بين الجهاز وبين أي مستقبل خارجي لان سرقة المعلومات أو السيطرة على الاتصال كارثي

هناك تقنيات وصلت لمراحل أقوى الآن كالقدرة على قراءة إشارات المخ وتحويلها إلى صور .. ليست أي صور وإنما الصورة التي تراها عيني الشخص الخاضع للتجربة. أي تطوير بسيط ستكون نتيجته رؤية ما تتصور وليس ما تراه فقط تحياتي

6 views0 comments